السيد علي الموسوي القزويني
113
تعليقة على معالم الأصول
المقام الثاني : في مطلق الاستعمال الّذي أُختلف في حاله من حيث دلالته على الحقيقة وظهوره فيها وعدمه ، وهذا هو محلّ التشاجر فيما بين السيّد وأحزابه والآخرين . ولا ريب أنّ محلّ النزاع ما خلا عن النصّ والعَلامَة وغيرهما ممّا تقدّم من الطرق ، إذ مع وجود بعض ما ذكر يتعيّن الالتزام بموجبه من حقيقة أو مجاز . وقد يتوهّم إنّه بهذا الاعتبار ممّا لا محلّ له ولا يترتّب عليه أثر ، لأنّهم قد ذكروا إنّ من علامات الحقيقة والمجاز تبادر المعنى وعدمه ، أو عدم تبادر غير المعنى وتبادره ، وصحّة السلب وعدمها ، وهذه العلامات لا يخلو عنها شيء من الألفاظ ، لأنّ الحصر فيها دائر بين النفي والإثبات ، وذلك لأنّه إمّا أن يتبادر المعنى أو لا يتبادر وإمّا أن لا يتبادر غير المعنى أو يتبادر ، وإمّا أن لا يصحّ سلب المعنى أو يصحّ ، فإن كان الأوّل وجب الحكم بالحقيقة لوجود علامتها وإلاّ فبالمجاز . وحينئذ فلا يبقى لهذا البحث موضوع يتنازع فيه لانتفاء الواسطة بين النفي والإثبات . ولا يخفى ما فيه من الغفلة الواضحة عن حقيقة الحال في العلامات المذكورة ، فإنّ وجود شيء منها في موضوع البحث بحسب الواقع ونفس الأمر بالقياس إلى أهل التخاطب المتحقّق فيما بينهم الاستعمال المتنازع فيه أمر مسلّم لا يمكن الاسترابة فيه ، غير أنّها لا تنهض علامات للجاهل على هذا الوجه ، بل هي إنّما تنهض علامات له إذا علم بها بطريق له يوجب انكشافها في نظره حسبما عرفت . والعمدة فيه - على ما بيّنّاه - مراجعة موارد الاستعمالات الدائرة فيما بين أهل اللغة والفحص في استعمالاتهم . ولا ريب أنّه ربّما لا يتمكّن من الفحص ومع تمكّنه منه ربّما لا يفيده شيئاً ممّا ذكر ، على معنى أنّه بعد الفحص لا يتمكّن من إحراز شيء ممّا هو متحقّق بحسب الواقع من الأمر الدائر بين النفي والإثبات . وربما يتكاسل نفسه عن تحمّل كلفة الفحص ، فإذا ثبت أنّ مطلق الاستعمال